أبي بكر جابر الجزائري

300

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ « 1 » مِنْهُ أي ببرهان ونور منه سبحانه وتعالى هذا في الدنيا وأما في الآخرة فيدخلهم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي بساتين غناء تجرى الأنهار المختلفة من خلال الأشجار والقصور خالدين فيها لا يخرجون منها أبدا ، وفوق ذلك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بطاعتهم إياه وَرَضُوا عَنْهُ في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة دار المتقين . وقوله تعالى : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أي أولئك العالون في كمالاتهم الروحية حزب اللّه أي جنده وأولياؤه ، ثم أعلن تعالى عن فوزهم ونجاحهم فقال : أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » أي الفائزون يوم القيامة بالنجاة من النار ودخول الجنة . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - كتب اللّه الذل والصغار على من حاده وحاد رسوله بمخالفتهما فيما يحبان ويكرهان . 2 - قضى اللّه تعالى بنصرة رسوله فنصره إنه قوي عزيز . 3 - « 3 » حرمة موالاة الكافر بالنصرة والمحبة ولو كان أقرب قريب ، وقد قاتل أصحاب رسول اللّه آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وعشيرتهم في بدر . وفيهم نزلت هذه الآية تبشرهم برضوان اللّه تعالى لهم ، وإنعامه عليهم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم . سورة الحشر « 4 » مدنية وآياتها أربع وعشرون آية [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 5 )

--> ( 1 ) قيل : هو جبريل ، وقيل : بنصر منه ، وقال الربيع بن أنس : بالقرآن وحججه . ( 2 ) استدل مالك بهذه الآية لا تَجِدُ قَوْماً . . الخ على معاداة القدرية وترك مجالستهم . إذا كان هذا في القدرية فكيف بالرافضة ؟ ! ( 3 ) روي أن داود عليه السّلام قال : إلهي : أمن حزبك وحول عرشك ؟ فأوحى اللّه إليه : يا داود : الغاضة أبصارهم النقية قلوبهم السليمة أكفهم . أولئك حزبي وحول عرشي . ( 4 ) وسمّاها ابن عباس سورة بني النضير لذكر قصة بني النضير فيها وسمّاها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ( سورة الحشر ) في حديث الترمذي عن معقل بن يسار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ( هو الله ) الخ وكل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في يومه مات شهيدا ، ومن قرأها حين يمسي كذلك ) . وقال فيه : حسن غريب .